خراسان رضوی | حجتالاسلام صاحبقرانی در آیین تکریم خود مطرح کرد؛
دستاورد هفتساله سازمان تبلیغات اسلامی در خراسان رضوی: تربیت انسانهای کنشگر و بازآفرینی حلقههای میانی
ساحل الخليج الفارسي يجمع الشيعة والسنة
أقيم الاحتفال العائلي الكبير «مهماني أُمّة أحمد» يوم السبت ۱۶ ربيع الأول ۱۴۴۸، في حديقة غدير بمدينة بندر عباس، وسط إقبال واسع من المواطنين. وجاء هذا الاحتفال الشعبي إحياءً لذكرى مولد النبي محمد، وشهد حضوراً لافتاً من مختلف شرائح المجتمع. وتقع بندر عباس، عاصمة محافظة هرمزغان، في جنوب إيران على الساحل الشمالي للخليج الفارسي، بالقرب من مضيق هرمز.
وتُعدّ هرمزغان من المناطق التي يعيش فيها الشيعة والسنة جنباً إلى جنب، إلى جانب جماعات تنتمي إلى خلفيات عرقية ولغوية متنوعة. وجاءت فعالية «مهماني أُمّة أحمد» لتجسّد هذا التعايش في أجواء عامة وعائلية مشتركة. و«أحمد» أحد الأسماء التي يُعرف بها النبي محمد.
ويطلق أهالي بندر عباس على هذا الموقع الساحلي اسم «زير پرچم»، أي «تحت الراية»، نسبةً إلى الراية الكبيرة المرفوعة فوقه. لكن «تحت الراية» لم يكن في تلك الليلة مجرد اسم لمكان؛ فقد اجتمعت هناك عائلات من مذاهب وأعراق ولغات مختلفة.
وقبل بضعة أشهر، كانت المنطقة نفسها تشهد مشاهد مختلفة تماماً. فقد تعرضت بندر عباس وميناب وقشم وسيريك وجاسك ومضيق هرمز لهجمات أمريكية خلال الحرب الأخيرة. وفي ميناب، دُمّرت مدرسة «شجرة طيبة»، ما أسفر عن استشهاد 168 طفلاً. كما استُهدفت المدمرة «دنا» التابعة للبحرية الإيرانية، واستشهد 104 من أفراد طاقمها.
مدينة لم تتوقف عن الحياة
عمل ثلاثة مقدّمين على إبقاء أجواء الفرح حاضرة بين الجمهور؛ فتعالت من المنصة المزحات والأغاني الشعبية المحلية، وبرز الطابع الثقافي لجنوب إيران منذ اللحظات الأولى للاحتفال.
واختلطت في «مهماني أُمّة أحمد» ملامح الثقافة الجنوبية؛ من الأغاني والملابس المحلية إلى الفلافل، وهي أكلة شعبية في جنوب إيران تُحضّر من الحمص، و«توموشي»، وهو خبز جنوبي تقليدي رقيق.
وكان الأطفال يتنقلون بين الحشود، فيما التقطت شخصيات ترتدي أزياء تنكرية صوراً مع الناس، واستمرت المواكب، أي محطات الضيافة الشعبية، في توزيع الطعام على الحاضرين.
وعلى بعد أمتار قليلة، عُرض زورق سريع تابع للحرس الثوري الإيراني وطائرة مسيّرة؛ وهي معدات قُدّمت في إطار البرنامج بوصفها رموزاً لحضور القوات الإيرانية خلال الحرب. وقد شكّل وجودها إلى جانب الموسيقى وبرامج الأطفال مشهداً لافتاً داخل أجواء الاحتفال.
وحدة تتحدث بلهجات متعددة
كانت وحدة الشيعة والسنة في صميم البرنامج، لكنها لم تقتصر على بضع عبارات مناسباتية.
وقال أحد مقدّمي الحفل، متحدثاً عن المذاهب واللهجات والأصول المختلفة في إيران:
«إن هذه الوحدة بين المذاهب وألوان البشرة واللهجات والأعراق المختلفة في إيران، والتي يمثل أهالي بندر عباس نموذجاً لها، تبدو في كثير من دول العالم أشبه بحلم بعيد المنال».
وفي هرمزغان، يعيش الشيعة والسنة جنباً إلى جنب، كما تضم المنطقة الفرس والعرب والبلوش. ومن هذا المنظور، شكّل مولد النبي محمد فرصة للحاضرين للتأكيد على القواسم المشتركة بين المسلمين.
ناجية من ميناب تروي قصتها على المنصة
وسط أجواء الاحتفال، صعدت إلى المنصة إحدى الطفلات الناجيات من الهجوم على مدرسة «شجرة طيبة» في ميناب، برفقة والدتها.
وتحدثت عن الانفجار وانهيار مبنى المدرسة والساعات التي قضتها تحت الأنقاض. أما والدتها، فتحدثت عن اللحظات التي لم تكن تعرف فيها ما إذا كانت ابنتها لا تزال على قيد الحياة:
«لم أكن أعرف إن كانت ابنتي على قيد الحياة أم لا. لم أستطع إطلاقاً الدخول إلى المدرسة. كنت تحت ضغط نفسي شديد لدرجة أنني نسيت حتى رمز هاتفي».
وللحظات، خيّم الصمت على الشاطئ.
لم يتحول الاحتفال إلى مجلس عزاء، لكن ضحايا الحرب لم يُنسوا وسط الموسيقى والضحكات.
232 يوماً من الانتظار.. ثم مكان خالٍ في البيت. بعد ذلك، صعدت إلى المنصة أكرم علي بور، زوجة الشهيد مهدي حبيب زاده، أحد شهداء المدمرة «دنا»، برفقة ابنتيها ركسانة وثمين.
وكان مهدي حبيب زاده من أفراد القوة المشاركة في مهمة الأسطول البحري السادس والثمانين، وهي المهمة التي أبحرت خلالها المدمرة «دنا» وسفينة القاعدة البحرية «مكران» في رحلة استمرت ثمانية أشهر حول العالم تحت العلم الإيراني.
ومكران منطقة تاريخية ساحلية تقع في جنوب شرق إيران بمحاذاة بحر عُمان، وقد حملت السفينة اسمها. وخلال تلك المهمة، أدت «مكران» دور سفينة دعم وقاعدة بحرية متحركة رافقت «دنا».
وبالنسبة إلى زوجته وابنتيه، تحولت مهمة الأشهر الثمانية إلى 232 يوماً من الانتظار.
وعادت «دنا» في نهاية المطاف إلى بندر عباس. لكن خلال الحرب التي بدأت في 11 رمضان 1447 بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران، تعرضت المدمرة للهجوم.
هذه المرة، لم يعد مهدي إلى منزله.
وتحدثت زوجته عن اليوم الذي تلقت فيه خبر استشهاده، مؤكدة أنها لا تريد أن تتوقف حياة أطفالها عند الحزن:
«دوري الآن هو أن أربي أطفالي بحيث يواصلون طريق والدهم».
لكن هذا الجزء من الأمسية لم ينتهِ بالحزن كما قد يُتوقع؛ بل انتهى بعيد ميلاد ثمين، الذي احتُفل به بحضور أهالي بندر عباس.
كانت تحمل في إحدى يديها كعكة عيد ميلادها وهدية، وفي الأخرى راية حمراء كُتب عليها «يا لثارات الحسين»؛ وهي راية ترمز، في سياق الاحتفال، إلى الثأر لدماء الشهداء واستذكار شهداء الحرب.
«خونخواه».. أغنية للثأر لدماء الشهداء
بعد ذلك، جاء دور «مُجال»، مغني الراب الإيراني المشارك في الاحتفال. وفي حديثه عن أغنيته الجديدة، قال إن المسلمين ركزوا عند تقديم النبي على رحمته ولطفه، فيما قلّما تحدثوا عن العبارة القرآنية «أشداء على الكفار»، وهي عبارة استند إليها في حديثه للتأكيد على ثبات المؤمنين في مواجهة أعدائهم.
ثم أدى للمرة الأولى أغنية «خونخواه»، أي «الثأر لدماء الشهداء»، وهي أغنية تتمحور حول عبارة «أشداء على الكفار».
«هذا البحر له صاحب»
بعده، صعد إلى المنصة أحد قادة الجبهة البحرية والقوات المعنية بمضيق هرمز.
ووصف الادعاءات الأمريكية بشأن إبقاء هذا الممر المائي مفتوحاً بأنها «كذبة أمريكية كبيرة»، وقال إن القوات الإيرانية لن تسمح للولايات المتحدة بالسيطرة على المنطقة من جديد ما دام الشعب حاضراً في الميدان.
ثم قال:
«لدينا في الجنوب مقبرة للبرتغاليين، وفي بوشهر مقبرة للإنجليز. واليوم أيضاً، إذا ارتكب الأمريكيون حماقة جديدة، فنحن مستعدون لتحويل الخليج الفارسي بالنسبة إليهم إلى أكبر مقبرة للعسكريين الأمريكيين في العالم».
وكان الحضور في محيط الاحتفال كثيفاً إلى درجة جعلت العثور على مكان لركن السيارات أمراً صعباً. فقد تجمعت العائلات على الشاطئ نفسه الذي كان، قبل أشهر قليلة، مسرحاً للحرب.
كانت مدرسة ميناب قد استُهدفت؛ لكن إحدى الطفلات الناجيات منها كانت تقف على المنصة وتروي ما حدث.
وكانت المدمرة «دنا» قد استُهدفت؛ لكن ابنة أحد شهدائها وقفت وسط تصفيق الناس، تحمل كعكة عيد ميلادها في يد وراية حمراء ترمز إلى الثأر لدماء الشهداء في اليد الأخرى، وتبتسم.
وفي وقت متأخر من الليل، عادت الموسيقى لتصدح من الشاطئ. وعاد الأطفال إلى اللعب، فيما ظلت المواكب قائمة.
وفي الجهة المقابلة، كان البحر؛ البحر نفسه الذي كان قبل أشهر قليلة مسرحاً للحرب، وكانت أصوات الموسيقى والضحكات تصل منه إلى الشاطئ في تلك الليلة.
لكن أهالي بندر عباس اختاروا في تلك الليلة أن يحتفلوا في المكان نفسه.
2026-09-04
T
T